الحر العاملي
432
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
أبرأ إلى اللّه منهما ، قال علي عليه السّلام : ارجع إليهما وأعلمهما ما قلت قال : لا واللّه حتى تسأل اللّه أن يردني إليك عاجلا ، وأن يوفقني لرضاه فيك ، ففعل فلم يلبث أن انصرف ، وقتل معه يوم الجمل « 1 » . أقول : إجابة دعائه معلوم بالأخبار المتواترة . 5 - وعن علي بن محمّد ومحمّد بن الحسن عن سهل بن زياد ، وعن أبي علي الأشعري عن محمّد بن حسان جميعا عن محمّد بن علي ، عن نصر بن مزاحم عن عمرو بن سعيد عن جراح بن عبد اللّه عن رافع بن سلمة ، قال : كنت مع علي بن أبي طالب يوم النهروان ، فبينا علي عليه السّلام جالس إذ جاء فارس ، فقال : السلام عليك يا علي ، فقال له علي عليه السّلام : وعليك السلام ما لك ثكلتك أمك لم تسلم علي بإمرة المؤمنين ؟ قال : بلى سأخبرك عن ذلك كنت إذ كنت على الحق بصفين ، فلما حكمت الحكمين برئت منك ، وسميتك مشركا فأصبحت لا أدري إلى أين أصرف ولايتي ، واللّه لأن أعرف هداك من ضلالتك أحب إلي من الدنيا وما فيها ، فقال له علي عليه السّلام : ثكلتك أمك قف قريبا مني أرك علامات الهدى ، وعلامات الضلالة ، فوقف الرجل قريبا منه ، فبينما هو كذلك إذ أقبل فارس يركض حتى أتى عليا عليه السّلام ، فقال له : يا أمير المؤمنين أبشر بالفتح ، أقر اللّه عينيك قد واللّه قتل القوم أجمعون ، فقال له : من دون النهر أو من خلفه ؟ قال : من دونه ، قال : كذبت والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يعبرونه أبدا حتى يقتلوا ، فقال الرجل فازددت فيه بصيرة ، فجاء آخر يركض على فرس له فقال له مثل ذلك ، فرد عليه أمير المؤمنين مثل الذي رد على صاحبه ، قال الرجل الشاك : وهممت أن أحمل على عليّ فأفلق هامته بالسيف ، ثم جاء فارسان يركضان قد أعرقا فرسيهما ، فقالا : أقر اللّه عينيك يا أمير المؤمنين أبشر بالفتح ، قد واللّه قتل القوم أجمعون ، فقال علي عليه السّلام : أمن خلف النهر أم من دونه ؟ قالا : لا بل من خلفه ، إنهم لما اقتحموا خيلهم النهروان ، وضرب الماء لبات خيولهم رجعوا فأصيبوا ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : صدقتما ، فنزل الرجل عن فرسه ، فأخذ بيد أمير المؤمنين عليه السّلام وبرجله فقبلهما ، فقال له أمير المؤمنين : هذه لك آية « 2 » . ورواه الطبرسي في كتاب إعلام الورى مرسلا نحوه .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 344 ح 1 . ( 2 ) الكافي : 1 / 345 ح 2 .